عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

483

اللباب في علوم الكتاب

وثالثها : أن الوجوب يستلزم [ استحقاق ] « 1 » الذّمّ عند التّرك « 2 » ، وهذا الاستحقاق ينافي الإلهيّة ، فيمتنع « 3 » حصوله في حقّ الإله - [ سبحانه وتعالى ] « 4 » - ؛ فثبت أنّ ظاهر الآية كما دلّ على أنّ الثّواب فضل من اللّه - تعالى - فالبراهين العقليّة القاطعة دالّة على ذلك أيضا . فصل [ في أن الثواب لكمال درجته هو الفضل من اللّه ] فصل يحتمل أن يكون معنى الآية : ذلك الثّواب لكمال درجته هو الفضل من اللّه ، وأن ما سواه ليس « 5 » بشيء ، ويحتمل أن يكون ذلك الفضل المذكور والثّواب المذكور هو من اللّه لا من غيره . وَكَفى بِاللَّهِ أي : بثواب الآخرة ، وقيل : لمن أطاع اللّه ورسوله وأحبه وفيه بيان أنّهم لم ينالوا تلك الدّرجة بطاعتهم ، إنّما « 6 » نالوها بفضل اللّه - عز وجل - . روى أبو هريرة - رضي اللّه عنه - . قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قاربوا وسدّدوا واعلموا أنّه لا ينجو أحد منكم بعمله » قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : « ولا أنا إلّا أن يتغمّدني اللّه برحمة منه وفضل » « 7 » . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 71 إلى 73 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 ) « 8 » قال القرطبي « 9 » : إنه - تعالى - لمّا ذكر طاعة اللّه وطاعة رسوله ، أمر أهل الطّاعة بالقيام بإحياء دينه وإعلاء دعوته ، وأمرهم ألّا يقتحموا على عدوّهم على جهالة ، حتى يتحسّسوا إلى ما عندهم ويعلمون كيف يردّون عليهم ؛ لأن ذلك أثبت لهم . وقال ابن الخطيب « 10 » : لما رغّب في طاعة اللّه وطاعة رسوله ، عاد إلى ذكر الجهاد ؛ لأنه أشقّ الطّاعات ، وأعظم الأمور الّتي بها يحصل تقوية الدّين ، والحذر والحذر

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : القول . ( 3 ) في أ : ممتنع . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في ب : فليس . ( 6 ) في أ : إلا . ( 7 ) أخرجه ابن ماجة ( 2 / 1405 ) كتاب الزهد باب التوقي في العمل رقم ( 4201 ) من حديث أبي هريرة . وقال البوصيري في « الزوائد » ( 3 / 395 ) : هذا إسناد حسن شريك مختلف فيه . وانظر تفسير القرطبي ( 5 / 397 ) والبغوي ( 1 / 558 ) . ( 8 ) سقط في ب . ( 9 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 176 . ( 10 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 141 .